الشيخ محمد الصادقي الطهراني

383

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هود ( ع ) في رسالته يذكر هود في القرآن كله سبع مرات في حين يذكر عاد وقومه أربع وعشرون مرة ، وهم « عاد الأولى » ( 53 : 50 ) وقد بشر به نوح عليه السلام من قبل « 1 » وصيغة الدعوة الرسالية وصبغها هنا هي صيغتها وصبغتها في كافة الرسالات ، فإنها رسالة موحدة يحملها رسل اللّه على مدار الزمن الرسالي مهما اختلفت فيها طقوس ، حيث الأصل واحد هو الدعوة إلى توحيد اللّه وشرعته ، وبراهين الرسالات هي الآيات الرسالية ومنها الرسل أنفسهم . هنا هود يدعو عادا إلى توحيد العبادة ورفض الأنداد ب « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ » إذ أنتم معترفون بالإله الأصل ولا برهان لكم فيما تدعون ف « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ » . ثم يزود دعوته التوحيدية التي هي مبرهنة بكافة البراهين الفطرية والعقلية والآفاقية ، بأنها لا تدعو لسؤال أجر عليها « إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي » وإياكم بالفطرة التوحيدية « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » التوحيد الحق وحق التوحيد بقضية الفطرة وسائر الآيات الآفاقية والأنفسية المعسكرة لإثباته دونما أية ريبة ؟ ! . وتزويد ثان بإرسال السماء عليهم مدرارا وقد كانوا في جدب تلمح له : « فَلَمَّا رَأَوْهُ

--> ( 1 ) . بحار الأنوار 11 : 363 عن الصادق عليه السلام قال : لما حضرت نوحا الوفاة دعا الشيعة فقال لهم : اعلمواستكون بعدي غيبة تظهر فيها الطواغيت وأن اللّه عزّ وجلّ يفرج عنكم بالقائم من ولدي اسمه هو دله سمت وسكينة ووقار يشبهني في خلقي وخلقي وسيهلك اللّه أعداءكم عند ظهوره بالريح فلم يزالوا يترقبون هودا عليه السلام وينتظرون ظهوره حتى طال عليهم الأمد فقست قلوب كثير منهم فأظهر اللّه تعالى ذكره نبيه هودا عند اليأس منهم وتناهي البلاء بهم وأهلك الأعداء بالريح العقيم التي وصفها اللّه تعالى ذكره - / فقال : « ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ » ثم وقعت الغيبة به بعد ذلك إلى أن ظهر صالح عليه السلام